الربو: لماذا تصبح الأعراض أسوأ أثناء دورة طمثي؟

لماذا تبدو أعراض الربو وكأنها تزداد سوءًا أثناء طمثي؟
إجابة من جيمس تي سي لاي، (دكتور في الطب)، حاصل على درجة الدكتوراه
قبل الطمث مباشرة وأثناءه يقل مستويا البروجستيرون والإستروجين. قد تؤدي هذه التغيرات الهرمونية في بعض النساء إلى ازدياد سوء حالة الربو. العلاقة بين الهرمونات والربو معقدة وتختلف من شخص لآخر وليست مفهومة تمامًا.

يمكن أن تتسبب التغييرات الأخرى في حياة المرأة إلى جانب دورة الحيض في تغيرات في مستويات الهرمونات قد تؤدي إلى ازدياد سوء أعراض الربو أو تحسنها. وهي تشمل:

عدم انتظام الدورة الشهرية. قد تصبح أعراض الربو لدى النساء بفترات طمث غير منتظمة أسوأ مما هي عليه في النساء بدورات حيض منتظمة.
فترة الحمل. يمكن أن يؤدي الحمل إلى زيادة خطر التعرض لنوبة ربو حادة. إلا أنه بالنسبة إلى بعض النساء، قد تؤدي التغيرات الهرمونية أثناء الحمل إلى تحسن فعلي في أعراض الربو.
سن اليأس. انخفاض مستويات الهرمونات المصاحب لانقطاع الطمث قد يجعل أعراض الربو أسوأ أو يتسبب في إصابة بعض النساء بالربو.
العلاج ببدائل الهرمونات. قد تؤدي بدائل الهرمونات التي تحتوي على إستروجين وبروجستيرون إلى تحسن في أعراض الربو لدى بعض النساء اللاتي تعرضن لانقطاع الطمث. إلا أن نتائج الدراسات متعارضة ويبدو أن بديل الهرمون يرفع خطر أعراض الربو لدى نساء معينة.
إذا كانت لديك أعراض ربو مزعجة أثناء حيضك، فاسألي طبيبك عما إذا كانت هناك أي علاجات يمكنك تناولها لأن ألم الحيض قد يتسبب في زيادة الربو. قد يوصي طبيبك بزيادة أدوية التحكم في الربو أو تناول دواء مختلف قبل بدء حيضك.
















عندما كان يأتيني الحيض زمان من سنين ، كنت أحيانا أطهر ، ثم تنزل علي الدورة مرة أخرى ، وأيضا كنت أحيانا لا أعرف الطهر ( يختلط علي ) ، وأسأل أمي : أهذا طهر أم لا ؟ وكان ينزل علي إفراز أصفر ، وكنت أنتظر حتى يخف الصفار ويصبح أبيض ، حتى أغتسل ، وأحيانا لا ينزل الأبيض ، فكنت أنتظر حتى 15 يوما ، ثم أغتسل ، لأن أمي سألت شيخا فقال لها ذلك ، وقال لها : لا تغتسل حتى ترى القصة البيضاء ، ولكن بعد ذلك بفترة طويلة سألتني أختي عن إفرازي العادي في الطهر ، فأخبرتها بأنه مصفر ، وليس أبيض ، فقالت لي عليك أن تغتسلي عندما ينزل عليك الإفراز العادي الذي ينزل عليك في الطهر (الأصفر) ، فأصبحت أفعل ذلك .

فهل علي قضاء الصلوات السابقة ؟ وكيف أعرف عددها ؟ وما كيفية قضائها ؟

علما بأني موسوسة وسواسا شديدا ، وأخاف أيضا أن أكون اغتسلت وأنا حائض ، وأفكر في قضاء هذه الصلوات ، ولست متأكدة ، وأنا خائفة جدا ، ادع لي بالهداية .

وكذلك أخشى أني في بداية بلوغي لم أكن أقضي الوقت الذي تأتيني فيه الدورة ولم أصله بعد ، كأن يأتيني في العصر وأنا لم أصله ، ولكني لست متأكدة .

فهل أقضي هذه الصلوات ؟ وما كيفية قضائها ؟

نص الجواب


الحمد لله
الطهر له علامتان عند النساء :
الأولى : نزول القصة البيضاء .
الثانية : انقطاع دم الحيض ، بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ، لا أثر عليها من دم أو صفرة أو كدرة .
فبعض النساء تعرف طهرها بالقصة البيضاء ، والبعض الآخر لا يرين القصة ، بل يكون الجفاف التام علامة على طهرها .
والْقَصَّةُ البيضاء : هي شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلِ النِّسَاءِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِنَّ يَكُونُ عَلامَةً عَلَى طُهْرِهِنَّ .
وَقِيلَ : هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ .
ينظر : "الموسوعة الفقهية الكويتية" (23/279) .
ثانياً :
إذا انقطع دم الحيض وجف المحل من الدم ، جفافاً تاماً ، فقد طهرت من حيضك ، ثم لا تبالي بما ينزل عليك من ماء أصفر أو غيره ؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : " كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " رواه أبو داود(307) وصححه الشيخ الألباني.
قال النووي رحمه الله : " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر : أن ينقطع خروج الدم ، وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " .
انتهى من "المجموع" (2/562).
وسئل علماء " اللجنة الدائمة " (4/206) : " ترى المرأة بعد انتهاء دم الحيض لوناً يميل للبني ، صغير البقعة ، قليل الكمية ، دون أن ترى علامة للحيض ، وقد يستمر يومين أو أكثر ، فماذا يكون عليها ؛ هل تصلي وتصوم ؟ أم تنتظر إلى أن ترى الطهر الجاف أو العلامة ؟
فأجابوا: "
إذا طهرت المرأة من حيضتها ، فرأت - بعد الطهر وعلامة الجفاف أو القصة البيضاء - بعض الإفرازات ؛ فإنها لا تعدها حيضاً ، وإنما حكمها حكم البول ، عليها الاستنجاء منها ، والوضوء الشرعي ، وهذا أمر يحصل لكثير من النساء ، وتمضي في طهرها بأداء الصلوات وصيام رمضان ، وقد صح عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت : ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ) رواه أبو داود بسند صحيح ، ورواه البخاري لكن دون قولها بعد الطهر " انتهى .
وجاء أيضاً : في فتاوى "اللجنة الدائمة" : (4/222) المجموعة الثانية : " نعرف أن الطهر يتبين بحالتين : الجفاف أولاً أو القصة البيضاء ، ومشكلتي أنني أرى الجفاف ثم بعد أيام أرى القصة البيضاء ، وأحياناً أرى القصة البيضاء ثم أرى بعده الكدرة والصفرة ..
فأجابوا : إذا رأت الحائض الطهر التام واغتسلت من حيضها فإنها لا تلتفت لما يحصل بعد ذلك من الكدرة والصفرة ؛ لقول أم عطية رضي الله عنها ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ) " انتهى.
أما إذا نزلت صفرة أو كدرة متصلة بدم الحيض ، فلا تعجل المرأة بالاغتسال؛ لأن الصفرة المتصلة بالدم دليل على عدم النقاء من الحيض ؛ ولهذا قالت أم عطية : ( بعد الطهر ) ؛ فدل على أن للصفرة والكدرة قبل تحقق الطهر ، أثرا ؛ فهي دليل على عدم النقاء من الحيض .

وأما الانتظار مدة خمسة عشر يوما ، فهو في حق من لم تر واحدة من العلامتين السابقتين للطهر ؛ بل استمر الدم معها ، فإنها تمكث خمسة عشر يوما ، ثم تتطهر ، وتصلي وتصوم ، عند جمهور الفقهاء .
وأما قبل ذلك : فإنها متى رأت الطهر ، تطهرت ، وصلت وصامت ، على ما سبق .
وينظر : "المغني" ، لابن قدامة (1/214) ، وأيضا : جواب السؤال رقم : (95421) .
ثالثاً:
أما قضاء ما فاتك من الصلوات ، لأنك معذورة في ذلك بالجهل بالحكم الشرعي ، خاصة لو كنت سألت أحدا من المشايخ أو المفتين ، فأفتاك بشيء ، فهذا أدعى للعذر ، ولو كان ما عملت ، أو ما أفتاك به : خطأ في واقع الأمر .

والذي ننصحك به : ألا تلتفي لكثرة الوساوس والشكوك ، فإن من شأنها أن تفسد عليك عبادك ، وتكدر عليك عيشك ، ثم إن فتح بابها ، لا ينتهي عند حد ، ولا يتوقف على حال ؛ بل متى استرسلت وراء الشكوك في شيء ، فتح عليك الشيطان غيره .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " إذا كَثُرت الشُّكوك مع الإِنسان ، حتى صار لا يفعل فِعْلاً إلا شَكَّ فيه : إنْ توضأ شَكَّ ، وإنْ صَلَّى شَكَّ ، وإن صام شَكَّ ، فهذا أيضاً لا عِبْرَة به ؛ لأن هذا مرض وعِلَّة ، والكلام مع الإِنسان الصَّحيح السَّليم مِن المرض ، والإِنسان الشكّاك هذا يعتبر ذهنه غير مستقر ، فلا عِبْرَة به " انتهى من " الشرح الممتع "(3/379) .

نسأل الله أن ييسر لك أمرك ، ويعافيك مما ابتلاك به .

والله أعلم .











عودة الصفرة واثر الدم القليل جدا بعد انقطاع دم الحيض

السؤال

قرأت أن الطهر من دم الحيض يكون بإحدى العلامتين، إما الجفاف التام ، أو القصة البيضاء ، وأجد صعوبة كبيرة في تحديد طهري ، حيث ينزل مني الدم لمدة ما بين 4 إلي 5 أيام بشكل طبيعي، ثم بعد ذلك ينقص شيئا فشيئا ، ولمدة 3 أو 4 أيام أبدأ برؤية جفافا يستمر لمدة ساعات ، في بعض الأحيان حتى 12 ساعة أو أكثر، وفي بعض الأحيان يكون فيها إفرازات شفافة تميل قليلا إلى الأصفر، ثم بعد ذلك بعد ساعات تنزل إفزازات شفافة فيها دم ، ويحدث أنني أغتسل عندما يكون عندي جفاف لمدة ساعات ، وأصلي ، ثم أقطع الصلاة عندما ينزل الدم مجددا ، مع أن كميته قليلة جدا جدا، وأنتظر حتى يكون جفافا تاما بدون أية افزازات صفراء أو دم ، وفي بعد الأحيان أرى القصة البيضاء ، فأعلم بذلك طهري ، فأصلي ، فكم ساعة علي أن أرى الجفاف لكي أعلم أنني طاهرة ؟ وهل يجب أن يكون الجفاف لمدة يوم و ليلة، علما أنني في بعض الساعات يكون الجفاف تاما من غير صفرة ولا دم ؟
نص الجواب
الحمد لله
الحيض هو الدم المعهود عند النساء .
قال ابن رشد رحمه الله تعالى:
" قول الله عز وجل: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ) ، والأذى: الدم الخارج من الرحم، فوجب أن يحمل على أنه حيض، حتى يعلم أنه ليس بحيض، وهذا ما لا أعلم فيه خلافا، وبالله التوفيق " انتهى من"البيان والتحصيل" (1 / 105).
والأذى المعهود عند النساء في فترة الحيض : كما يتناول الدم ، يتناول الصفرة والكدرة.
روى الإمام مالك في "الموطأ" (1 / 59) عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ.
فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ .
تُرِيدُ بِذَلِكَ : الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ " وذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم "فتح الباري" (1 / 420)، وصححه الألباني في "ارواء الغليل" (1 / 218).
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:
" وأما قول عائشة ( لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ) فإنها تريد: لا تعجلن بالاغتسال إذا رأيتن الصفرة؛ لأنها بقية من الحيضة، حتى ترين القصة البيضاء، وهو الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، يشبه لبياضه بالقص ؛ وهو الجصّ ... " انتهى من "الاستذكار" (3 / 194).
وبناء على هذا ، فإن صفة انقطاع الدم الذي ذكر في السؤال على حالين:
الحالة الأولى: أن يكون الانقطاع ، في أصله ، غير تام ؛ بحيث يبقى شيء من الصفرة أو الكدرة ؛ فهذا لا يعد طهرا ، وعلى المرأة في هذه الحالة أن تصبر حتى تنقطع هذه الكدرة أو الصفرة ، كما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
" وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة ، في أيام الحيض : حيض " انتهى من "فتح الباري" (1 / 420).
الحالة الثانية: أن يكون انقطاع الدم : انقطاعا تاما ، بحيث لا تبقى لا صفرة ولا كدرة، ، ففي هذه الحال يكون هذا علامة انقضاء فترة الحيض.
قال الشيخ عبد القادر بن عمر الشيباني رحمه الله تعالى:
" وإن طهرت أثناءَ عادَتِها ، طهرا خالصا ، لا تتغير معه القطنة إذا احتَشَتْها، ولو أقلّ مدة: فهي طاهر، تغتسل ، وتصلي ، وتفعل ما تفعله الطاهرات .
لأن الله تعالى وَصَفَ الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى ، وجب زوال الحيض " انتهى من "نيل المآرب" (1 / 108).
فإذا تحقق هذا الظهر ، بعلامته ، ثم خرج بعد ذلك شيء من الكدرة أو الصفرة ، بعد زمن طويل ، أو قصير: فهذا لا يعد حيضا.
لما رواه البخاري رحمه الله تعالى في "الصحيح" (326) في باب "الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحَيْضِ" عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا " .
ورواه أبو داود (307 ) بلفظ: " كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا "، وصححه الألباني في "ارواء الغليل" (1 / 219).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" و"الصفرة والكدرة" للفقهاء فيها ثلاثة أقوال ، في مذهب أحمد وغيره: هل هي حيض مطلقا، أو ليست حيضا مطلقا.
والقول الثالث - وهو الصحيح - : أنها إن كانت في العادة ، مع الدم الأسود والأحمر : فهي حيض، وإلا ؛ فلا... قالت أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا " .
انتهى من " مجموع الفتاوى" (26 / 220).
وكذلك أثر الدم القليل جدا كالنقطة والنقطتين من الدم : لا يحكم لهما بحكم الحيض.
سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
" إذا كانت المرأة تحيض ثمانية أيام، فتغتسل في اليوم الثامن، ومن ثَمَّ تنزل عليها قطرات دم خفيفة في ذلك اليوم، فهل لها أن تغتسل؟ مع العلم أنها قد تغتسل مرتين، وأحياناً تترك الغسل، فهل تأثم؟ وماذا تفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تعرف أن الدم لم ينقطع انقطاعاً تاماً ، فلتنتظر حتى ينقطع انقطاعاً تاما، ثم تغتسل.
وأما إذا عرفت أنه انقطع انقطاعا تاما : فإنها تغتسل ، من حين انقطاعه، ثم إن حصل بعد ذلك نقطة أو نقطتان فإن ذلك لا يضر " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (3 / 323).
والله أعلم.












هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟
نص الجواب

الحمد لله
هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :
فجمهور الفقهاء على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .
واستدلوا على المنع بأمور منها :
1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل ، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ ابن حجر : والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .
2-  ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : " لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن " رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ . وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك ، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها :
1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة ، وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .
2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن ، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .
3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض ، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً ، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .
4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .  
فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن ، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .
ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب ، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم  إلى أهل اليمن وفيه : " ألا يمس القرآن إلا طاهر " رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر : وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة ، وقال الشافعي : ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عبدالبر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه  المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه : صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158 .
حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .
ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا ، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك ، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ ، والله تعالى أعلم .












السؤال


بداية الدورة الشهرية تأتيني بلون أصفر بني غالبا ، وتستمر معي من يوم إلى يومين إلى ثلاثة أيام ، وبعدها ينزل الدم ؛ فهل هذه الأيام التي ينزل بها اللون البني تعتبر من الحيض ، أم ليست من الحيض ؟ وفي نهايتها ينزل بعد الدم لون بني أو أسود ، فهل هو حيض أيضا ، أم ليس بحيض ؟
نص الجواب



الحمد لله
أولا :
الصفرة أو الكدرة قبل الحيض : إن كانت في زمن العادة أو قبله بيسير ، وجاءت مصحوبة بألم الحيض ومغصه ، واتصلت بدم الحيض أي : نزل بعدها دم الحيض ، فهي جزء من عادتها وحيضها ، تمتنع معها عن الصلاة والصوم ، وذلك كأن تأتي الكدرة يوما أو يومين مصحوبة بألم الحيض ثم ينزل الدم في اليوم الثالث ، فالجميع حيض ، هذا أظهر الأقوال في هذه المسألة وبه قال الشيخ ابن باز رحمه الله ، لكنه اشترط الاتصال فقط ولم يشترط وجود ألم الحيض ، وهو قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المتقدم ، وأما قوله الأخير ، فهو عدم اعتبار الصفرة والكدرة حيضا مطلقا .
 ، وينظر : " ثمرات التدوين عن ابن عثيمين " (ص24) ففيها قول الشيخ رحمه الله : " الذي ظهر لي أخيراً ، واطمأنت إليه نفسي أن الحيض هو خروج الدم فقط ، وأما الصفرة و الكدرة فليستا بحيض حتى لو كانتا قبل القصة البيضاء ، والله أعلم " .

وفيها أيضا : " امرأة تصيبها كدرة لمدة سبعة أيام ، ثم يعقبها دم صريح يستغرق بقية الشهر ثم تطهر لفترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر ، فما حكم هذا الدم و الكدرة ؟
فأجاب : الدم كله حيض ، والكدرة ليست بشيء مطلقاً " انتهى من "ثمرات التدوين" ص (24، 25) .
والذي يرجح ما ذكرنا من اعتبار الصفرة والكدرة قبل الحيض حيضا إذا كانا في زمن العادة ، واتصلا بدم الحيض ، وكان معهما ألم الحيض ، أن الصفرة والكدرة من ألوان الدماء عند أكثر الفقهاء ، والحيض هو انهيار جدار الرحم بما فيه من دم وغدد ، فينزل الدم على ألوان مختلفة متفاوتة ، فيبدأ قويا أسودا أو داكنا غالبا ، ثم يخف حتى يكون كدرة أو صفرة ، وقد يقع العكس ، فيبدأ صفرة وكدرة ، ثم دما ، وسيأتي من حديث عائشة رضي الله عنها ما يدل على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر : حيض ، ولا فرق في الحقيقة بين نزولهما قبل الطهر ، أو نزولهما في زمن العادة قبل الدم ، مع علامات الحيض من الألم والوجع .
ولو قيل : إنه لا يشترط غير الاتصال لكان قولا قويا ، كما هو قول الشيخ ابن باز رحمه الله ، بشرط أن يكون في زمن العادة .
وقول الفقهاء - كالحنفية والحنابلة - : إن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض ، يشمل - والله أعلم - الحالة المذكورة وهي نزول الصفرة والكدرة أول الحيض .
وقول غيرهم - كالمالكية والشافعية - : إن الصفرة والكدرة حيض مطلقا ، أو في زمن الإمكان ، يشمل نزولهما قبل الحيض ، كما لا يخفى .
وينظر للفائدة : " موسوعة أحكام الطهارة " للشيخ أبي عمر الدبيان حفظه الله (6/ 281- 299) ، " الموسوعة الفقهية "(18/ 296)، " المغني " (1/ 202)، " المجموع " (2/ 422).
ثانيا :
الصفرة والكدرة بعد الدم ، وقبل الطهر : حيض ؛ لما روى مالك في الموطأ (130) عن أم علقمة أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ ". وصححه الألباني في " إرواء الغليل " برقم (198) .
ورواه البخاري معلقاً " كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره " .
والدُّرْجة : هو وعاء صغير تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها . وينظر : "النهاية في غريب الحديث والأثر " لابن الأثير (2/ 246) .
والكرسف : القطن .
ثالثا :
الصفرة والكدرة بعد الطهر : ليست بشيء .
لقول أم عطية رضي الله عنها: " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا" .
رواه البخاري (320) وأبو داود (307) والنسائي (368) وابن ماجه (647) واللفظ لأبي داود .

والله أعلم .